محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

115

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه المصحف ، وقد قيل : إنه من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وذلك ضعيف ترده الآثار الواردة في ذلك « 1 » . وهو رأي القاضي أبي بكر الباقلاني الذي قال : وترتيب السور اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان معه ، مع مشاركة من عثمان - رضي اللّه عنه - كما ذهب إليه مكي - رحمه اللّه - في تفسير سورة براءة . « 2 » وقد ذكر ابن عطية أن جمع زيد بأمر أبي بكر لم تكن السور فيه مرتبة « 3 » ، وعلى ذلك جاء ترتيب مصحف عثمان - الذي اتخذ المصحف الذي في حوزة حفصة أم المؤمنين إماما - باجتهاد من زيد وعثمان ومن معهم . الرأي الثاني : أن ترتيب أكثر السور توقيفي من الشارع : وانتصر لهذا الرأي ابن عطية فقال : وظاهر الآثار أن السبع الطوال والحواميم والمفصّل كان مرتبا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان في السور ما لم يرتب ، فذاك هو الذي رتّب وقت الكتب « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 7 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 53 - وتفسير القرطبي : 1 / 59 . ( 3 ) انظر تفسيره : 1 / 51 . ( 4 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 53 . وممن انتصر لهذا الرأي أيضا أبو جعفر بن الزبير الغرناطي ، فقال مضيفا لقول ابن عطية : الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ، ويبقى منها - أي من السور - قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف . انظر البرهان : 1 / 275 . وفيه إشارة إلى الأنفال وبراءة -